اولياء چلبي

287

الرحلة الحجازية

في بيان الصالحين المعاصرين الذين يعيشون في مكة ، والآعيان ، والأشراف الذين سعدت بشرف اللقاء بهم لقد سعدت بلقاء العديد من سادتنا العظام ، وكان على رأس هؤلاء ركن الدين حضرة شيخ الإسلام ، الوارث الوحيد للعلم النبوي ، وباعت الشرع القوي . . مفتى عصره ، ومالك ناصية الدين . . وقد شرفت بصحبتهم ، وتشرفت بنيل خير دعواتهم ، ورجوتهم جميعا الهمة ، وحسن النظر إلى العبد الفقير وخاصة بعد منّ اللّه علي باتمام ما انتويته في هذا المقام . ولما كنت قد عزمت العزم ، ونويت التوجه إلى مصر ، ولما كنت موجودا خلال مراسم اجلاس الشريف بركات . . فقد تكرم على العبد الحقير إلى ربه بثلاثمائة سكة لمصاريف الطريق ، وغلاما حبشيا ، وهجينا ، وبغچة من الملابس ، وكمية من العنبر خام ، واستكتبى قائمة الآشياء التي قدمها إلي آفندينا ، وقائدنا صاحب الضمير الوضاء حضرة صارى حسين باشا . . وكان بيانها كالتالى : إثنى عشر جوادا عربيا أصيلا ممن يسابقون الريح . . وفي أعناقها شجرة النسب الخاصة بها . . التي تبين منشأها ، فبعضها مصرى ، وبعضها نجدى ، وإحداها صعيدى ، وإحداها من نسل الطريفي . . الخ ومع كل واحد منها سائر من الطواشية الحبش ، وإثنى عشر من الأحباش سبحان الخلاق . . واثنى عشر طاووسا هجينا ، ومع كل منهم مملوكا زنجيا ، من بلاد الفونج . . وجاء العبيد يحملون الهدايا المتعددة ، والمختلفة ؛ فمن بقشات الأقمشة الفاخرة المختلفة النوع والمنشأ . . ومشغولات هندية لا مثيل ، ولا نظير لها ، والجواهر ، والأحجار الكريمة المختلفة الأشكال والأنواع ، والياقوت ، واللعل ، والزمرد ، والألماس . . والعقيق اليمنى النادر ، واللؤلؤ والمرجان . . والهدايا الهندية المختلفة الأنواع والأشكال ، والشيلان الكشميرية ، وكميات من العود ، والعنبر والمسك الخام . . وكميات من الليمون والتي كل واحدة منها في الشفاء من كل داء . والمسك الحيواني ، وحمل جملين من الوز ، والبط العراقي . وغير ذلك الكثير والكثير .